أحمد بن محمد مسكويه الرازي
274
تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق
وطالب مسرور به ، فينبغي ان ننظر إلى أقواتنا بهذه العين وننزّلها منزلة الحش « 1 » الذي نضطر إلى ملابسته لإخراج ما كنا نحرص على الوصول اليه ، فلا نبعدها من هذا الآخر لأنهما ضرورتان لنا ، فنحن نلابسهما لأجل الضرورة ، ولا نشغل عقولنا باختيارهما ، والتمع بهما وإفناء أعمارنا في التأنق لهما والتوصل اليهما ، ولا نتكاسل أيضا عن اعداد ضروراتنا منهما ؛ وإنما يفضل أحدهما على الآخر . ويستحسن السعي في طلب الدخل ولا يستحسن السعي في طلب الخرج ، لأن الأول منهما هو غذاء موافق لنا يخلف علينا ما تحلل من أبداننا ولا نستقذره ، كذلك لا ننفر مما نضعه مكان ما ينقص منه وينوب عنه . وأمّا الثاني منهما فهو عصارة ذلك الغذاء وما نفته الطبيعة وأخذت حاجتها منه ، أعني الذي أحالته دما صافيا وفرقته في العروق على الأعضاء واطرحت التفل الذي لا حاجة بها إليها وهو في غاية المخالفة والبعد من أمزجتنا ، فنحن نستوحش منه وتنفر عنه لأجل الضدية والمخالفة ، إلا انا مضطرون إلى إخراجه وتنحيته ونفضه عنا بالآلات الموهوبة والمستعملة في ذلك ، ليفرغ مكانه لما يأتي بعده ويجري مجراه . 4 - الروية « 2 » في الاستجابة للشهوة والقوة الغضبية وينبغي لحافظ الصحة على نفسه ان لا يحرّك قوته الشهوانية وقوته الغضبية بتذكر ما أصاب منهما فوجد لذته ، بل يتركهما حتّى يتحركا بأنفسهما ، وأعني بهذا انّ
--> ( 1 ) . حشّ ، حشّات اليد : يبست أو شلّت ، والولد في بطن الناقة يبس . حشّ ، حشّا العشب : قطعة . الحشّ والحشّ والحشّ ، جمع حشوش : البستان . ( 2 ) . أي : التأنّي ، التريّث في الأمر .